ثامر هاشم حبيب العميدي

114

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

لا يخالجه شكّ ؛ لأنّه على نحو اليقين ، فكذلك إنكار جعفر الكذاب ثابت عندهم ، وتصرّف السلطة على وفق إدّعائه ثابت أيضا ، وفي مقابل هذا ثبوت ولادة المهدي عليه السّلام بالإقرار والعيان ، وما بعدهما من برهان . ولكن من يقتات على موائد الغرب مع انحرافه ، لا يبعد منه استغلال تلك الملابسات ، وإثارتها بثوب جديد موشى بألوان ( التصحيح ) . ولأجل هذا نقول : إنّ ولادة أيّ إنسان في هذا الوجود تثبت بإقرار أبيه ، وشهادة القابلة ، وإن لم يره أحد قط غيرهما ، فكيف لو شهد المئات برؤيته ، واعترف المؤرّخون بولادته ، وصرّح علماء الأنساب بنسبه ، وظهر على يديه ما عرفه المقرّبون إليه ، وصدرت منه وصايا وتعليمات ، ونصائح وإرشادات ، ورسائل وتوجيهات ، وأدعية وصلوات ، وأقوال مشهورة ، وكلمات مأثورة ، وكان وكلاؤه معروفين ، وسفراؤه معلومين ، وأنصاره في كلّ عصر وجيل يعدّون بالملايين . ولعمري ، هل يريد من استغل تلك الملابسات ، وأنكر ولادة الإمام المهدي عليه السّلام أكثر من هذا لإثبات ولادته ، أم تراه ولسان حاله يقول للمهدي ، كما قال المشركون بلسان المقال لجدّه النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ، أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ ! قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا « 1 » . اللّهمّ ! إنّا لا نرجو هداية من عرف الحقّ وتمسّك بالباطل ؛ لأنّ من لا يقدر على الانتفاع بضياء الشمس ، فهو على الانتفاع بنور القمر أعجز ،

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 90 - 93 .